السيد محمد الصدر
229
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وجوابه : أنَّه يحتاج إلى تقدير مضافٍ على كلّ حالٍ ، ولا نصير إليه إلّا مع الضرورة والانحصار . المستوى الثاني : القلب في السياق ، يعني : أنَّ ربّهم محجوبٌ عنهم ، لا أنَّهم محجوبون عن ربّهم . وهذا يصحّ ، سواء فسّرنا الربّ بالله سبحانه أم بصفاته ، كالهدى ودين الحقّ ؛ فإنَّهم كما هم محجوبون عن الهدى ، فالهدى محجوبٌ عنهم بسبب رين قلوبهم . ولكن لماذا هذا القلب في الآية ؟ مع أنَّ من الزاوية الأهمّ - التي يتسجّل فيها الإشكال - أن يكون المراد بالربّ هو الله سبحانه . والسبب في القلب حسب فهمنا : أنَّه لو قال : ( إنَّ ربّهم عنهم محجوبٌ ) لأوهم غير المراد ؛ لأنَّ للحجاب مراتب ، والمراد به نفي مرتبةٍ معيّنةٍ منه ؛ لأنَّه على أحد المستويات يُقال : إنَّ الحجاب غير موجود تجاه كلّ أحدٍ ، كما ورد في الدعاء : ) فما جهلك شيءٌ ( « 1 » و ) أنت الظاهر ، فلا شيء فوقك ( « 2 » وأنَّه ) الظاهر لكلّ شيءٍ ( « 3 » وأنَّه ) أظهر من كلّ ظاهر ( « 4 » . فإن قال في الآية : ( إنَّه محجوبٌ ) فإنَّه قد يتبادر إلى الذهن نفي هذه المرتبة ، ونفيها باطلٌ .
--> ( 1 ) إقبال الأعمال : 349 ، فصل فيما نذكره من أدعية يوم عرفة ، وبحار الأنوار 226 : 95 ، أبواب ما يتعلّق بشهر ذي الحجّة . . . ، الباب 2 . ( 2 ) مصباح المتهجّد : 122 ، ما يستحبّ فعله بعد العشاء الآخرة . . . ، البلد الأمين : 30 ، ما يختصّ به صلاة العشاء ، وفلاح السائل : 285 ، الفصل 30 . ( 3 ) إقبال الأعمال : 349 ، فصل فيما نذكره من أدعية يوم عرفة ، وبحار الأنوار 226 : 95 ، أبواب ما يتعلّق بشهر ذي الحجّة ، الباب 2 . ( 4 ) مصباح الكفعمي : 349 ، الفصل 32 .